الشيخ الطبرسي
224
تفسير مجمع البيان
خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ( 28 ) إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ( 29 ) وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما ( 30 ) يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما ( 31 ) . القراءة : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : ( وما يشاؤون ) بالياء . والباقون بالتاء . وفي الشواذ قراءة عبد الله بن الزبير ، وأبان بن عثمان : ( والظالمون ) بالواو . الحجة : وجه الياء قوله تعالى ( فمن شاء اتخذ ) . ووجه التاء أنه خطاب للكافة أي : وما تشاؤون الطاعة ، والاستقامة ، إلا أن يشاء الله ، أو يكون محمولا على الخطاب . وأما قوله : ( والظالمون ) فإنه على ارتجال جملة مستأنفة . قال ابن جني : كأنه قال الظالمون أعد لهم عذابا أليما ، ثم إنه عطف الجملة على ما قبلها ، وقد سبق الرفع إلى مبتدئها غير أن قراءة الجماعة أسبق ، وهو النصب ، لأن معناه : ويعذب الظالمين . فلما أضمر هذا الفعل ، فسره بقوله ( أعد لهم عذابا أليما ) وهذا أكثر من أن يؤتى له بشاهد . قال الزجاج : يقول النحويون أعطيت زيدا ، وعمرا أعددت له برا ، فيختارون النصب على معنى وبررت عمرا ، أعددت له برا ، وأنشد غيره : أصبحت لا أحمل السلاح ، ولا * أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت به * وحدي ، وأخشى الرياح ، والمطرا اللغة : الأسر : أصله الشد ، ومنه قتب مأسور أي مشدود . ومنه الأسير لأنهم كانوا يشدونه بالقد . قولهم خذ بأسره أي . بشدة قبل أن يحل . ثم كثر حتى صار بمعنى . خذ جميعه . قال الأخطل : من كل مجتنب شديد أسره * سلس القياد تخاله مختالا ( 1 ) الاعراب : قال الزجاج في قوله ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) أو هنا أوكد من الواو . لأنك إذا قلت : لا تطع زيدا وعمرا ، فأطاع أحدهما ، كان غير عاص ، لأنك
--> ( 1 ) يصف خيلا . والمجتنب : الذي يجنبه صاحبه بجانب فرسه ، ولا يركب عليه . وشديد الأسر : قوي . ومختالا أي تحسبه من نشاطه فيه اختيال لحسن مشيته